الوفد الأوروبي وغسيل الأموال في لبنان
Spread the love

كتب مروان اسكندر:

لقد بيّنا في مقال سابق إستند الى تحقيق نشر في «الفايننشال تايمز» عن محاولات فريق تحقيق أوروبي متكامل حول تبييض أموال تجارة المخدرات الوافدة من الشرق الى أوروبا، والتي تبلغ قيمتها تريليون دولار سنوياً، وقد توصلوا الى شك لا الى يقين بأنّ شبكة تبييض الأموال يرأسها إيطالي مقيم في دبي، وتمت ملاحقته من دون نتيجة منذ 3 سنوات، أي ثلاث سنوات من جهد فريق تحقيق من دون نتيجة سوى ربما القبض أخيراً على زعيم المافيا الايطالية في مدينة بالرمو.

التحقيق هنا ينصب على شركة اسمها «فيوري» وعلى المساهم في الشركة رجا سلامة شقيق الحاكم، ولا يعرف اللبنانيون تاريخ شركة «فيوري»، فهذه الشركة أسّسها مصرفي لبناني اسمه عبدو جفي، وقد توفي منذ بضع سنوات بحادث دهس في شارع في الأشرفية.

لا شك أنّ الفريق الزائر يجب أن يعرف تاريخ عبدو جفي، فهذا الرجل المثابر على عمله في تجارة العملات والسندات كان مميزاً على هذا المستوى، وهو كان المعاون الأول لوريث بنك سرادار، وخلال اشتداد أزمة الصدامات اللبنانية – الفلسطينية انتقل مركز البنك من الذوق الى الرابية، ومارس العمل في ڤيلا جعل منها عبدو جفي مركز المتاجرة في العملات لعملاء البنك، وحينما انطلق بنك سرادار الى باريس كان عبدو جفي المهني الخارق بالذكاء والمثابرة المدير العام لفرع باريس، وأقام في فندق لا يبعد عن مركز البنك سوى ما يساوي عرض جادة الشانزيليزيه.

لقد اختار عبدو جفي تأسيس بنك سرادار في باريس وأقنع مساهمه الأكبر جو سرادار (الذي توفي شاباً بأزمة قلبية) بالتواجد في باريس لخدمة زبائن مهمين كان عبدو جفي قد أصبح مرجعهم الأساسي للتجارة بالعملات والسندات، وأحد كبار رجال الصيرفة في السعودية كان يعتمد عبدو جفي على أعماله في هذا المجال على صعيد عالمي، وقد أصبح بنتيجة كفاءات عبدو جفي وإخلاصه لعمله وزبائنه من كبار أصحاب المصارف في السعودية، وبالتالي كانت عمليات المضاربة على العملات، التي يجريها عبدو جفي عبر بنك سرادار تغطي عشرات ملايين الدولارات في الأسبوع أو حتى خلال بضعة أيام.

هنا ربما من المفيد تذكير القراء بأن جورج سورس من شرقي أوروبا كان يعمل في لندن في حقل المضاربة على أسعار العملات وحقق عام 1994 ربحاً قدره 1.2 مليار جنيه لأنه راهن على هبوط سعر صرف الاسترليني من 1.8 دولار للجنيه الى 1.2، وحقق الربح المذكور من بيع 9 مليارات جنيه بسعر 1.8 دولار، ومن ثم بعد انهيار سعر الجنيه تجاه الدولار استعاد 6 مليارات بالمضاربة بسعر 1.2 دولار وأمن الربح الهائل. نوفر هذه المعلومات لإدراك حجم الأموال في هكذا عمليات.

نتيجة عمل ونشاط عبدو جفي استرعت انتباه قادة بنك عوده فعرضوا على صاحب الحصة الكبرى في بنك سرادار ودمج عملياته ببنك عوده، وحينئذٍ تمنّع عبدو جفي عن الانضمام الى بنك عوده وأسس شركة «فيوري» للتعاطي بالعمليات التي كان يتقنها، وكان رجا سلامة من زبائنه، وآل سلامة كان والدهم قد حقق ثروة من عمله لأربعين سنة في أفريقيا في مركز مستشار لرئيس البلد المعني، وحقق رجا سلامة نتائج جيدة مع عبدو جفي وأصبح شريكاً في شركة «فيوري»، وبعد وفاة عبدو جفي عمل رجا سلامة على استمرار نشاط الشركة خصوصاً وأنّ زبائنها الكبار من الخليج استمروا في العمل معها وحققوا نتائج جيدة.

ضخامة عمليات شركة «فيوري» التي استمرت في التعامل مع زبائن مرموقين في السعودية وبلدان اخرى من الخليج تشابه المثل الذي ذكرناه عن جورج سورس فحجم العمل قد يكون ضخماً وإن كانت حصيلة كل عملية وضع نسب مئوية بسيطة. وعمل الفريق الاوروبي يركز على حجم العمليات وليس على الجهات المستفيدة منها، وبالتالي التركيز كان على مراجعة طبيعة العمليات المتميزة والتي كانت تستهدف جعل لبنان وسوق بيروت على مثال سوق لندن في تلك الفترة.

نجاح شركة «فيوري» استقطب الحسد والتعليقات غير الدقيقة، وبدلاً من تشجيع محاولة جعل لبنان المركز المالي الذي كان، تعاظمت التعليقات. وبالمناسبة نشير الى ان الاتهامات لرياض سلامة بتحقيق أرباح بقيمة 400 مليون دولار من قبل محامية ومحام من جنيف من آل سنو ومجابهة ادعاءاتهما بدعوى لإزالة حقهما في ممارسة المحاماة في سويسرا، أوجبت عليهما توجيه رسالة اعتذار لشركة في لندن تتعاطى إدارة الأموال بالابتعاد عن الاستناد الى أرقام غير موثقة ووقائع ليست حقيقية.

حجم التمويلات التي ينظر فيها وفد التحقيق من أوروبا كان كبيراً بفضل جهود ومعارف عبدو جفي، وهو رحّب بمشاركة رجا سلامة لأنه كان زبوناً جيداً ومهندساً مقتدراً، وبالتالي بعد وفاة عبدو جفي كان لا بد من المحافظة على الشركة وأعمالها وزبائنها الكبار في السعودية والخليج العربي ولبنان، وهكذا تولى رجا التحويلات مع الجهات التي كانوا يتعاملون معها، وبالتالي كانت تحمل عشرات ملايين الدولارات… وعلى سبيل الذكر أفادتني موظفة سابقة في بنك HSBC في باريس أنّ الاستاذ سلامة كان دائماً يحافظ على حسابات الشركة بانتظام.

The post الوفد الأوروبي وغسيل الأموال في لبنان appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات