كتب عوني الكعكي:
تذكرني «جماعة العونيين» خلال احتفالهم بذكرى 13 ت1، بما يفعله «العبيد» في افريقيا، إذ يحتفلون بحفلة زفاف جدتهم، حيث يقيمون الاحتفالات و»يشتغل» الطبل والزمر في هذه المناسبة السعيدة.
يا جماعة ماذا حدث في 13 ت1؟
سؤال الإجابة عليه ليست صعبة.. باختصار شديد الرئيس أمين الجميّل، وقبل انتهاء عهده بيوم احد، سافر الى دمشق واجتمع بالرئيس حافظ الأسد، وقال له بأنه يريد أن يُمَدّد له فرفض الرئيس الأسد، فعاد الرئيس الجميّل الى بيروت وانتقاماً من الرفض السوري، كلّف الجنرال ميشال عون تشكيل حكومة عسكرية في 22 أيلول عام 1988، فشكّلت على الشكل التالي:
* عن الموارنة:
ميشال عون رئيس الوزراء، والدفاع الوطني، والإعلام.
* عن الروم الارثوذكس:
عصام ابو جمرا نائب رئيس الوزراء، بريد ومواصلات، والإسكان.
* عن الروم الكاثوليك:
العميد ادغار معلوف، أشغال عامة، والنقل والعمل.
* عن السنّة:
العميد محمد نبيل قريطم، خارجية، وتربية وداخلية.
* عن الشيعة:
العقيد لطفي جابر، موارد مائية وكهربائية، زراعة وعدل.
* وعن الدروز:
اللواء محمود طي أبو ضرغم، اقتصاد، وتجارة والسياحة.
بالتأكيد كان تكليف الجنرال عون لسببين: الأول لأنه كان يكره السوريين، وهذا معروف.. والثاني حبّه للسلطة، إذ ان الرئيس أمين الجميّل وقبل الوصول الى موعد الاستحقاق وفي احتفال في وزارة الدفاع بعيد الجيش وجّه في خطاب مشهور اتهامات خطيرة للجنرال قائلاً له إنه يستغل موقعه كقائد للجيش للوصول الى الرئاسة…
على كل حال، ماذا حصل خلال حكم الجنرال من مصائب وحروب؟ بداية كانت «حرب التحرير» وهي صراع عسكري ضمن المرحلة الأخيرة من الحرب الأهلية اللبنانية بين عامي 1989 و1990، تواجه فيها الجيش اللبناني الموالي لميشال عون رئيس الحكومة العسكرية يومذاك وبين القوات المسلحة السورية الموجودة في لبنان الى جانب وحدات الجيش اللبناني الموالية لرئيس الجمهورية في ذلك الوقت الياس الهراوي ورئيس الحكومة سليم الحص.
ثم كانت «حرب الإلغاء» في كانون الثاني عام 1990، وهي صراع عسكري أيضاً وقع بين المسيحيين أنفسهم، أي بين ميشال عون من جهة وبين «القوات اللبنانية» بقيادة سمير جعجع، ما أدّى الى قتل المئات وجرح الألوف ودخول الجيش السوري الى المنطقة الشرقية.
ثم وصلنا الى تهديد الجنرال عون بتكسير رأس حافظ الأسد…
عندما وصلت الأمور الى نقطة حرجة بعد انتخاب الرئيس الشهيد رينيه معوّض الذي رفض أن يقتلع الجنرال المتمرّد من القصر الجمهوري، واستشهد بعملية تفجير لا تزال مجهولة الفاعل على صعيد الاثباتات الدامغة، لكن كانت معروفة الأهداف ومعروف من قام بها… حتى وصل الرئيس المغفور له الياس الهراوي الذي حاول في البداية البحث مع الجنرال في إمكانية الوصول الى حلّ سلمي، استناداً لذلك شكل لجنة لتبحث مع الجنرال الحلول السلمية، ليتبيّـن بعدها أنّ الوصول الى حل سلمي معه أمر مستحيل… فما كان من الرئيس الراحل، وفي مجلس الوزراء خلال جلسة مشهودة إلاّ أن اتخذ قراراً بإزالة حال التمرّد في بعبدا. رفض الرئيس سليم الحص الأمر، فكان جواب فخامة الرئيس البطل الياس الهراوي إن هذا القرار يعني جنرالاً مسيحياً متمرداً في قصر بعبدا ويرفض أي حل، لذلك أنا كمسيحي أرى انه لا حل معه إلاّ الحل العسكري.. وهكذا قام الجيش اللبناني الذي كان يقوده العماد اميل لحود وبمساعدة من الجيش السوري بإزالة حال التمرّد من قصر بعبدا، وبالفعل دخلت القوات السورية ولأوّل مرة في تاريخ لبنان القصر الجمهوري، وكان قائد الفرقة الخاصة في الجيش السوري يومذاك العميد المغوار علي ديب، كما دخلت القوات السورية الى وزارة الدفاع.
فماذا حصل في قصر بعبدا؟
عندما سمع الجنرال عون صوت طائرة الـ»السوخوي» السورية وشاهدها فوق قصر بعبدا هرب بالبيجاما الى السفارة الفرنسية في مار تقلا تاركاً زوجته الست ناديا وبناته الثلاث وحدهن في القصر، وكان قبل هروبه بدقائق قد أعلن انه سيتصدّى لأي محاولة عسكرية، وأنه سيكون آخر جندي يترك المعركة.. وفعلاً كان أوّل جنرال يهرب من أرض المعركة تاركاً جيشه من دون قرار وهرب الى السفارة الفرنسية.
اما الجيش اللبناني الذي كان تحت أمرته، فقد «ضاع» لا يعرف عناصره ماذا يفعلون.. والذي حدث أيضاً هو أنّ عدد الضباط الذين استشهدوا (21) مع عدد من الجنود استشهدوا أيضاً وعددهم (101) وعدد من المعتقلين والمصابين زاد على الـ474.
ويروي الجنرال خليل حلو أحد الضباط الذين كانوا الى جانب عون آنذاك ان العشرات أعدموا في ساحة المعركة ودُفنوا في حديقة وزارة الدفاع حتى بعد استسلام عون وتسليمه قيادة الجيش الى العماد اميل لحود. كما تم أسر 660 مدنياً وعسكرياً أنكر نظام دمشق أي معرفة بمصيرهم والذي لا يزال مجهولاً حتى اليوم.
هذا ما يحتفل به العونيون الذين لو كان عندهم الحد الأدنى من الشعور لكانت هذه المناسبة من أسوأ الذكريات في تاريخهم، وكان عليهم أن يفتشوا عن طريقة يخبئون رؤوسهم في الارض.
The post العونيون يحتفلون بذكرى 13 تشرين الأول كما يحتفل «العبيد» بفرح جدّتهم appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.